محمد ابو زهره
661
خاتم النبيين ( ص )
الْمُؤْمِنِينَ ، فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ . وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ ، وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ وقد حاصرهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأجلاهم في ست عشرة ليلة . أحكام شرعية اقترنت بغزوة بنى النضير 446 - أحكام شرعية ثلاثة اقترنت بغزوة بنى النضير ، أو شرعت بعدها : أولها منع التخريب : وذلك أن النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم كان منه ما توهموا أنه سيقطع نخلهم بعد أن استطال حصارهم ، فاحتجوا عليه صلي اللّه تعالى عليه وسلم بأنه نهي عن التخريب وعيبه ، وكيف يقطع النخل مع هذا ؟ . والحقيقة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يقطعه وإن هم بقطع النخل إفزاعا لهم ، وتخويفا ليسارعوا بالاستسلام ، وقد كانوا تحصنوا بحصونهم ، ويرمون الحجارة من فوقها ، وكان لا بد أن ينزلهم من صياصيهم ، وهي الحصون ، والآية الكريمة صريحة في أنه أمر بقطع الثمار ، لا بقطع الأصول بل أبقي ما أبقى قائما علي أصوله كصريح الآية ، ولو كان صلي اللّه تعالى عليه وسلم قد قطع الأصول ما بقي نخيل تقوم عليها ثمار . ولبيان الموضوع كاملا نذكر الفقه فيه ، وأساسه هذه الآيات التي تلوناها في واقعة الجلاء ، أن النهي عن قطع النخيل والتخريب بشكل عام قد جاء في وصية أبي بكر الصديق لبعض جنده ، وما كان أبو بكر إلا متبعا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وها هي ذي : - روى الإمام أحمد في مسنده أن أبا بكر بعث الجيوش ، وبعث يزيد بن أبي سفيان أميرا ، فقال وهو يمشى ويزيد راكب : إما أن تركب ، وإما أن أنزل ، فقال الصديق : ما أنا براكب ، وما أنت بنازل ، إني أحتسب خطاى هذه في سبيل اللّه ، إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وما زعموا ، وستجد قوما قد فحصوا أوساط رؤوسهم من الشعر ، وتركوا منها أمثال العصائب ، فاضربوا ما فحصوا بالسيف ، وإني موصيك بعشر : لا تقتلن امرأة ، ولا صبيا ، ولا كبيرا هرما ، ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا نخلا ولا تحرقها ، ولا تخربن عامرا ، ولا تعقرن شاة أو بقرة إلا لمأكلة ، ولا تجبن ولا تغل » .